عبد الملك الجويني
422
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا مزيد على ما ذكرناه ؛ فإن أسرار الشهادات مذكورة في كتابها . 4041 - ومن لطيف الكلام في ذلك أن كل ما تستند الشهادةُ فيه إلى اليقين ، فلو علمه القاضي بنفسه ، اختلف القولُ في جواز قضائه بعلمه . ولو انتهى القاضي فيما لا علم فيه ، إلى منتهى يشهد فيه ، كالأصولِ التي ذكرناها ، فلا يحل له القضاء . وإن كان يحلّ له أن يشهد بما أحاط به ، وظهر عنده ، فليتأمل الناظر هذا ؛ فإنه من أسرار القضاء . 4042 - وتمامُ البيان في الفصل يتعلق بتردد الأصحاب في أمرٍ نذكره : وهو أن القاضي إن علم أن الشاهد من أهل الخبرة الباطنة في الإعسارِ ونظائرِه ، [ قبل ] ( 1 ) شهادته ، وإن لم يتحقق ذلك عند القاضي ، [ ولكن ] ( 2 ) ذكر الشاهدُ [ أنه خبر باطنه ، وهو عدل رضاً ، كفى ذلك ، فإنه قد يُعتمد في شهادته ، كما يعتمد في ذكره أنه من أهل الخبرة الباطنة . وإن أطلق الشهادة على الإعسار ، ولم يتبين للقاضي من جهة بحثه ، ولا من جهة ذكر الشاهد ] ( 3 ) أنه من أهل الخبرة ، فيتوقف لا محالة . هكذا ذكره الأئمة . والشهادة على الملك وإن كانت لا تستند إلى يقين مقبولةٌ على الإطلاق من العدل الموثوق به ، وليس على القاضي بحثٌ عن أسباب تحمّل الشهادة ، والسَّبب فيه أن تلك الأسباب ثابتةٌ ، من اليد ، والتصرف ، ولا يُظَن بالشاهد إلا التثبتُ . والإعسارُ وانتفاءُ الوارث وعدمُ الأسباب المخرجة عن العدالة نفيٌ محققٌ ، وعلى الناظر في هذا مزيد بحثٍ ، سيأتي الشرح عليه في الشهاداتِ ، إن شاء الله تعالى . 4043 - وممَّا يليق بهذا أن الإعسار يثبت بشهادة شاهدين مع الاحتياط الذي ذكرناه . وذكر بعض المصنفين لفظاً مضمونه أنه لا بد من ثلاثة شهود ، وهذا خُرقٌ ( 4 ) عظيم ، وخروج عن الضبط ، ولعله أراد أن القاضي إن بدا له أن يستظهر بالعدد ، فعل ، لما حققناه من إشكال الإعسار .
--> ( 1 ) في الأصل : قبلت . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 4 ) خُرق : حمق ( معجم ) .